محمد رضا الشيرازي
101
الترتب
وهذا الجواب لا يخلو من تأمل ، وذلك لان القيد المأخوذ في القضية يجب أن يؤخذ قيدا للمنفي في القضية المناقضة لها ، لا قيدا للنفي ، وذلك لاشتراط وحدة موضوع القضيتين ، في تحقق التناقض ، ولا تتم الوحدة المذكورة إلّا بذلك كي يتوارد النفي والاثبات على مصب واحد . ومن هنا ذكروا جواز ارتفاع النقيضين عن المرتبة الماهوية ، لعدم استلزامه ارتفاع النقيضين ، إذ نقيض الوجود - المطلق أو المقيد - في المرتبة عدم الوجود في المرتبة على أن يكون الظرف قيدا للمنفي لا للنفي ، فنقيض وجود الكتابة المرتبية هو : عدم الكتابة المرتبية لا عدم الكتابة المرتبي ، فكذب الأولى لا يستلزم صدق الأخيرة لعدم كونها نقيضا لها ، فما هما نقيضان لم يرتفعا - لصدق عدم الكتابة المرتبية - وما ارتفعا - وهما الأولى والأخيرة - ليسا بنقيضين . وعليه : يكون نقيض ( ترك المهم حال ترك الأهم ) - المعروض للحرمة - هو ترك ( ترك المهم حال ترك الأهم ) - بجعل الظرف قيدا للترك المدخول لا الداخل - فيكون واجبا - بناء على اقتضاء حرمة الشيء وجوب ضده - ومن الواضح أن ( ترك المهم حال ترك الأهم ) مفاده الجمع بين التركين ، فيكون مفاد ترك ( ترك المهم حال ترك الأهم ) ترك الجمع بين التركين ، وهو كما يتم بفعل المهم كذلك يتم بفعل الأهم ، فيكون لترك ( ترك المهم حال ترك الأهم ) لا زمان كما ذكره المحقق التقي ( قدس سره ) . والأقرب في رد اشكال تخييرية الوجوب ما سيأتي في الجهة الثالثة ، من الفرض الخامس من ( ما يناط به الامر بالمهم ) إن شاء اللّه تعالى . ثم إن مصداقية الفعل لترك الترك غير تامة لما ذكره السيد الوالد - دام ظله - في مبحث ( ثمرة المقدمة الموصلة ) من ( الأصول ) وهو استحالة اتحاد الحيثية الوجودية مع الحيثية العدمية ، فلا تكون إحداهما فردا للأخرى .